علي أصغر مرواريد

133

الينابيع الفقهية

وجملته أن حال المودع لا يخلو من أربعة أشياء : إما أن ينكرهما معا ، أو يعترف لأحدهما بعينه ، أو يقر لهما معا بها ، أو يقر بها لأحدهما لا بعينه . فإن أنكرهما معا فقال : هي لي وملكي لا حق لأحدهما فيها ، فالقول قوله مع يمينه لأنه مدعى عليه فيحلف لكل واحد منهما يمينا أنه لا حق له فيها ، فإذا حلف سقطت دعواهما وخلص ملكها له دونهما . وإن أقر لأحدهما بعينه فإن إقراره مقبول ، لأن يده عليها ، والظاهر أنها ملكه ، فإذا أقر بها لإنسان قبل إقراره فيها ، وهل يحلف للآخر ؟ قيل فيه قولان ، بناء على القولين . إذا أقر لزيد بدار ثم رجع فقال : لا بل لعمرو ، ففيها قولان : أحدهما يغرم لعمرو قيمتها ، والثاني لا يغرم ، لكن لا ينتزع من يد زيد قولا واحدا . وهذا كرجلين تداعيا نكاح امرأة فأقرت لأحدهما هل تحلف للآخر أم لا ؟ وهكذا لو أقرت لواحد بالزوجية ، ثم رجعت فقالت : لا بل فلان تزوجني ، فهل يغرم للثاني مهر مثلها أم لا ؟ على قولين . وكذلك رجل باع شيئا ثم ادعى بأن هذا الشئ الذي باعه لزيد ، وصدقه المشتري هل يغرم لهما أم لا ؟ على قولين ، كذلك هاهنا هل يحلف للثاني أم لا ؟ على قولين . إذا ثبت هذا فمن قال : لا يمين ، فلا كلام ، ومن قال : عليه اليمين للثاني ، أنه لا حق له في هذا ، فلا يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن يحلف أو يعترف أو ينكل ، فإن حلف سقطت دعواه ، وإن اعترف لم ينتزع الدار من يد المقر له الأول ، وعليه القيمة للمقر له الثاني هاهنا ، لأنا فرعنا هذا على القول الذي يقال إنه يوجب عليه اليمين والضمان . فأما إن لم يقر ولم يحلف ونكل ، فرد اليمين على الثاني ، ويحلف ليحصل للأول إقرار المدعى عليه ، ويحصل للثاني يمينه مع نكول المدعى عليه ، وهو يجري مجرى الإقرار فيصير في الحقيقة كأنه قد أقر بها لكل واحد منهما .